محمد بن أبي بكر الرازي
258
حدائق الحقائق
ومما جاء في إثبات كرامة الأولياء من الأحاديث الصحيحة ما جاء في الصحيح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : « لم يتكلم في المهد إلّا ثلاث : عيسى ابن مريم ، وصبي في زمان جريج ، وصبي آخر » « 1 » . * فأما عيسى فقد عرفتموه . * وأما جريج فراهب نسب إليه ولد زنا ، فأنطق اللّه تعالى الصبى فقال : أبى فلان الراعي . فبرأ « 2 » جريج منه . * وأما الآخر : فصبى كان يرضع في حجر أمه ، فمر بها شاب جميل ذو شارة فقالت : اللهم اجعل ابني مثله . فقال الصبى : اللهم لا تجعلني مثله ، لأنه جبار من الجبارة . ثم مرت بها امرأة ذكروا أنها زنت وسرقت . فقالت : اللهم لا تجعل ابني مثلها « 3 » . فقال الصبى : اللهم اجعلني مثلها ، لأنها لم تزن ولم تسرق . [ ومن ذلك حديث الغار ، وهو مشهور في الصحاح وانفتاحه بدعاء الثلاثة بعد انطباق الصخرة على بابه ، وهو طويل لم نشرحه « 4 » ] « 5 » . [ وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « بينما رجل يسوق بقرة قد حمل عليها إذ التفتت البقرة إليه وقالت : إني لم أخلق لهذا ، إنما خلقت للحرث » . فقال الناس : سبحان اللّه « 6 » .
--> ( 1 ) حديث : ( لم يتكلم في المهد إلّا ثلاث : عيسى ابن مريم ، وصبي في زمان جريج ، وصبي آخر ) . الحديث طويل ، انظره في جامع الأحاديث للسيوطي حديث رقم ( 17406 ) 5 / 341 . وقال : رواه أحمد بن حنبل في مسنده ، واتفق عليه الشيخان عن أبي هريرة . وانظر الحديث رقم ( 17407 ) 5 / 341 . ( 2 ) في ( ج ) : ( فبرئ ) . ( 3 ) في ( ج ) : ( هذه ) . ( 4 ) حديث الغار وانفتاحه بدعاء الثلاثة . ( 5 ) ما بين المعقوفتين من هامش ( ج ) . ( 6 ) حديث : ( بينما رجل يسوق بقرة قد حمل عليها إذ التفتت إليه وقالت : لم أخلق لهذا وإنما خلقت للحرث ) .